تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
154
محاضرات في أصول الفقه
أو شموليا فخارج عما تقتضيه المقدمات بالكلية ، بل هو تابع لخصوصيات الموارد ، ويختلف باختلافها . الثاني : أن مقتضى الإطلاق في طرف الأمر ليس هو الإطلاق البدلي مطلقا وفي تمام موارده ، بل هو يختلف باختلاف تلك الموارد ، ففي موارد تعلقه بالفعل كان مقتضاه بدليا ، إلا إذا قامت قرينة من الخارج على خلافه ، وفي موارد تعلقه بالترك كان شموليا . الثالث : أنه لا فرق في ذلك : بين أن يكون الأمر المتعلق بالترك أمرا ضمنيا ، وأن يكون أمرا استقلاليا فكما أن مقتضى الإطلاق في الأول من جهة الفهم العرفي هو العموم والشمول فكذلك مقتضى الإطلاق في الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . كما أنه لا فرق في الأمر المتعلق بالفعل : بين أن يكون أمرا استقلاليا : كالأمر بالصلاة والصوم وما شابه ذلك ، وأن يكون أمرا ضمنيا : كالأوامر المتعلقة بالعبادات والمعاملات بالمعنى الأعم ، فكما أن المتفاهم عرفا من الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في الأول هو العموم البدلي وصرف الوجود فكذلك المتفاهم عرفا من الإطلاق الثابت بها في الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبدا . الرابع : أن نتيجة الإطلاق عرفا في هذه الموارد - أعني : موارد النهي عن العبادات والمعاملات - هو العموم الانحلالي دون العموم المجموعي ، لأن إرادته تحتاج إلى مؤونة زائدة فلا يتكفل الإطلاق لبيانه . فالنتيجة قد أصبحت لحد الآن : أن مقتضى إطلاق هذه النواهي هو : تقييد العبادات - كالصلاة مثلا - والمعاملات بترك كل فرد من أفراد هذه الطبائع في الخارج من العرضية والطولية . وعلى ضوء هذا البيان قد اتضح : أنه لا شبهة في وجوب التقليل في أفراد هذه الموانع والاقتصار على مقدار الضرورة . نعم ، لو كان المستفاد من تلك الأدلة هو الصورة الثالثة أو الرابعة لم يجب